وكالة أنباء الحوزة - صدر عن مكتب سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني البيان التالي بمناسبة افتتاح مدرسة المرجع الفقيد الشيخ محمد حسين الكاظمي (قدس سره)، وإليكم نصّه:
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
الحمد للّٰه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل بريّته سيّدنا ونبينا محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين الغرّ الميامين.
أيُّها الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذه الايام المباركة ونحن نعيش ذكرى ولادة النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وذكرى ولادة حفيده الامام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) يُسعدنا ويَسرنا أن نحتفي بحضوركم الكريم لافتتاح هذا الصرح المبارك وهو (مدرسة العلوم الدينيّة) التي أمر بتشييدها سيّدنا المرجع الدّيني الأعلى السيّد عليّ الحسينيّ السيستانيّ (دام ظله) باسم العالم الرباني الفقيه الكبير الشيخ محمد حسين الكاظمي (رضوان الله عليه).
إنّ مدينة الكاظمية المقدسة التي تتضمن مثوى الإمامين الهمامين موسى الكاظم ومحمّد الجواد (صلوات الله وسلامه عليهما) كانت ومنذ عدة قرون والى هذه الأواخر موطناً من مواطن العلوم الدينية وفق منهج أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وقد نبغ فيها جم غفير من العلماء الأعلام ممّن كانوا منهلاً لعلومهم (عليهم السلام) ومصدراً لأهل الفضل ومقصداً لطلاب العلم، منهم المحقّق الشهير السيِّد محسن الكاظميّ، والعلّامة المتتبّع السيِّد عبد الله شبّر، والفقيه الجليل الشيخ محمّد حسن آل ياسين، والمحقّق الفذ الشيخ أسد الله التستري، والمرجع الدّيني السيِّد إسماعيل الصدر و العلم الحجّة السيِّد حسن الصدر والعالم المجاهد السيِّد مهدي الحيدري والعلّامة الموسوعي السيِّد هبة الدين الشهرستاني وغيرهم من الأعلام الذين لا يتّسع المجال هنا لإيراد أسمائهم الشريفة.
ومن أعاظم العلماء المنتسبين الى هذه البقعة المقدسة الفقيه الكبير الشيخ محمّد حسين الكاظمي (قدس سره)، فقد ذكر المؤرّخون أنّه ولد بها سنة ١٢٢٤ وقيل ١٢٣٠ وكان أبوه فقير الحال وقد طلب العلم خفية عنه لأنّه كان يريد أن يعينه في أمر المعاش. وفي مسقط رأسه فرغ من المقدِّمات ثمّ هاجر إلى النجف الأشرف وجدّ في طلب العلم على فقره، وكثيراً ما بات طاوياً وهو مع ذلك لا يفتر عن الجدّ في طلب العلم، وقد حضر على فطاحل العلم ومشاهير المدرسين يومذاك، كالشّيخ حسن كاشف الغطاء صاحب انوار الفقاهة، والشّيخ محمّد حسن النجفي صاحب الجواهر، والشّيخ جواد ملا كتاب، والشّيخ محسن خنفر، والشّيخ المرتضى الأنصاري وغيرهم. فقد لازم (قدس سره) هؤلاء الافذاذ مدة غير قصيرة، وواظب على الإقتباس من علومهم والإرتشاف من مناهلهم؛ وقد رافقه التوفيق واعانته المشيئة الإلهية؛ فبرز بين اقرانه واشير اليه في الاوساط المحيطة به، وعرف بالإهتمام والإجتهاد ومواصلة السير في العمل، حتى حاز مكانة سامية وعدّ من أنبه الفقهاء وابعدهم غوراً، واشتغل بالتدريس سنين طوالاً وتخرج عليه جمع من جهابذة المجتهدين وفحول العلماء وقد ارتووا من نمير فضله واعترفوا بغزارة علمه وتقدمه وتبحره ورسوخ قدمه.
ثم لم تمض الأيام والليالي حتى اشتهر أمره في الاصقاع والبقاع فكان من مشاهير فقهاء العراق، ورجع إليه النّاس بالتقليد فكان من اكابر المراجع وأعاظمهم وطبعت رسالته الفتوائيّة ونهض بسائر التكاليف الشرعيّة وقام بأعباء الهداية والارشاد إلى ان توفى في النجف الأشرف في ليلة الحادي عشر وقيل الثاني والعشرين من شهر المحرم الحرام عام (١٣٠٨) و دفن في إحدى حجر الصحن الشريف من الجهة القبلية قرب الباب السلطاني وكانت وفاته في أيام الصيف – فاتفق خلافًا للعادة – ان تراكمت السحب وامطرت السماء، والى ذلك أشار الشاعر الشهير السيد جعفر الحلي في تأريخ وفاته بقوله:
بحر علـم قـد فقدناه فمــا أغـزر علـمـه
قد بكته السحب صيفاً واكتسى العالم ظلمه
مـذ تـوفي أرخـوه (ثلـم الاســلام ثلـمـه)
وقد ترك رضوان الله عليه آثاراً فقهيّة مهمّة أجلها كتابه (هداية الانام) الى شرح (شرائع الاسلام)، انتهى فيه إلى كتاب القضاء فتم في سبع وعشرين مجلدًا طبع منه في النجف الأشرف في قديم الزمان ثلاث مجلدات، وبلغنا أن بعض مراكز التحقيق التابعة للعتبة الحسينية المقدسة بصدد تحقيقه وطبعه وفقهم الله تعالى لذلك.
تابع أيضاً:
افتتاح مدرسة آية الله الكاظمي للعلوم الحوزوية بجوار الصحن الكاظمي الشريف (فيديو وصور)
هذا، وكان له (قدس سره) عدد من الأولاد توفي جملة منهم في حياته ومنهم الشّيخ محمّد حسن من بنت الشّيخ صاحب الجواهر قدس سره، وممن بقي بعده الشّيخ أحمد صهر العلّامة الشّيخ علي رفيش النجفي، والشّيخ محمّد جواد وكان له ولدان الشّيخ جعفر والشّيخ مهدي، وأعقب الشّيخ جعفر خمسة أولاد أشهرهم الأديب الفاضل الشّيخ عبد المنعم المتوفى عام ١٣٩٧ ومن مؤلفاته النافعة كتابه (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) في اثني عشر جزءاً.
ويوجد في العصر الراهن العديد من أحفاد وأسباط هذه الأسرة الكريمة وبعضهم من حضور هذا الحفل البهيج، ولكنهم قد سلكوا مسالك أخرى غير طلب العلوم الدينية، نسأل الله تعالى أن يوفقهم لمراضيه.





تعليقك